أمراض وعلاجات نفسية

10 نصائح حول كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب

Table of Contents

كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب بعدما أصبح الاكتئاب من أكثر أمراض العصر فتكًا وانتشارًا، وقد ازداد الأمر سوءًا في الآونة الأخيرة، وذلك بعدما ازدادت معدل الانتحار بسبب هذا المرض.

وقد أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية في تقرير لها؛ إلى أن حوالي 280 مليون شخص حول العالم يعانون من الاكتئاب، ونوهت إلى أهمية تلقي العلاج النفسي لتلك الحالات، خاصةً عند ازدياد أعراض المرض.

ويصرح الأطباء النفسيين دائمًا: بأن مريض الاكتئاب يحتاج إلى معاملة خاصة، كما يحتاج أيضًا إلى عناية ودعم نفسي من المحيطين به.

ونظرًا لمدى أهمية هذا الموضوع، نوضح في هذا المقال من موقع ذواتنا دليلًا شاملًا للتعامل مع مريض الاكتئاب، وكيفية العناية به حتى لا تتفاقم الأعراض، كما سنوضح أهم أعراض هذا مرض، ومتى يصبح زيارة الطبيب النفسي أمر لزامي لا يحتمل التأخير.

ما هو الاكتئاب

يعد الاكتئاب من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالمزاج، فهو عبارة عن اضطراب مزاجي، يسبب الشعور بالحزن وفقدان الاهتمام بالحياة وانعدام القيمة.

يحدث الاكتئاب نتيجة مزيج من العوامل الجينية والنفسية والجسدية والبيئية، فقد كشفت الفحوصات الطبية لمرضى الاكتئاب؛ وجود اختلافات في هيكل دماغ المصابين بالاكتئاب مقارنةً بغير المصابين، ذلك بالإضافة إلى وجود اختلال في عمل كيمياء الدماغ أو ما يسمى بالناقلات العصبية لديهم.

كما أوضحت الدراسات أيضًا ارتباطًا وثيقًا بين الاكتئاب وبين مستويات الهرمونات في الجسم، ذلك بالإضافة إلى لعب العامل الجيني والوراثي دورًا كبيرًا في الإصابة بالاكتئاب أيضًا.

وتوضح كل تلك الأمور؛ أن الاكتئاب مرض حقيقي يمكنه التأثير على الحياة اليومية للمصاب، وأنه ليس مجرد شعورًا عابرًا يمكن تخطيه بقوة الإرادة، كما أن الإصابة بالاكتئاب لا تعني ضعف شخصية المصاب أو عدم إيمانه، فالاكتئاب مرض كغيره من الأمراض؛ يستوجب العلاج والرعاية الخاصة للمصاب.

أعراض الاكتئاب

تختلف أعراض الاكتئاب من شخص لآخر، وعلى الرغم من أن بعض الأعراض قد تكون طبيعية في بعض الأحيان، إلا أن الفيصل هو مدة استمرار هذه الأعراض.

فإذا كانت الأعراض عابرة كعدة ساعات أو حتى أيام، قد يكون الأمر طبيعيًا، ولكن إذا  استمرت لمدة اسبوعين على الأقل، فحين ذلك يجب الاهتمام.

وتتلخص أهم أعراض مرض الاكتئاب فيما يلي:

  • الشعور بالذنب تجاه أمور مضت أو أشياء خارج إرادتك.
  • صعوبة في التركيز مع الشعور بتشتت الانتباه.
  • زيادة المشاعر السلبية كالإحساس بالعجز والفشل وانعدام القيمة والفراغ الداخلي والحزن والرغبة في البكاء.
  • الأرق وصعوبة النوم أو النوم لساعات طويلة.
  • زيادة الانفعال على أمور بسيطة أو الغضب المبالغ فيه في بعض الأحيان.
  • اضطرابات في الشهية سواء بالشراهة أو العزوف عن الطعام.
  • فقدان الشعور بالمتعة حتى بالأمور التي كانت ممتعة في السابق.
  • آلام غير مبررة في الجسم واضطرابات في الجهاز الهضمي مع عدم الاستجابة للعلاجات.
  • كثرة التفكير في الموت أو الانتحار.

كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب

تتجلى الطريقة المثلى للتعامل مع مرضى الاكتئاب في تقبلهم دون شروط والاستماع إليهم دون إصدار أحكام، فكل ما يحتاجه مريض الاكتئاب هو الدعم والمساندة والإنصات إليه.

ويجب التعامل مع مريض الاكتئاب بحذر حيث يمكن للتعامل الخاطئ أن يزيد الأمر سوءًا، خاصةً إذا كانت لدى المريض أفكار انتحارية، فحين ذلك يجب التصرف بسرعة وتوجيهه إلى الطبيب النفسي.

وبشكل عام هناك بعض التصرفات التي قد تفيد في التعامل مع مريض الاكتئاب، وفيما يلي نذكر أهمها:

أولًا: تحدث معهم بصراحة ووضوح وبحساب

يوصي الدكتور آدم بورلاند (عالم النفس السريري) بالتواصل الواضح مع مرضى الاكتئاب، وذلك بالتحدث إليهم حول ملاحظاتك لسلوكياتهم الاكتئابية، وتوضيح مخاوفك بشأن تدهور أوضاعهم.

ولكن يجب الحذر من توجيه الاتهامات إليهم، فلا تستخدم عبارات مثل؛ لقد تغيرت كثيرًا، أو أصبحت تتغيب عن مناسباتنا الاجتماعية، أو حتى كلمات مثل؛ أنت حزين، أو أنت مكتئب، وذلك حيث تشعرهم هذه العبارات بشعور الذنب، كما تجعلهم يتبنون موقفًا دفاعيًا.

وبدلًا من استخدام العبارات السابقة، يمكنك التحدث بصيغة أنا بدلًا من أنت، فعلى سبيل المثال؛ يمكنك قول: الاحظ بعض الحزن على وجهك، هل أنت بخير؟ أو أرى أنك لم تعد ترغب في التواجد معنا، وهذا يقلقني على أوضاعك، أو يمكن قول أشعر أنك لا ترغب في القيام بأي شيء، هل يمكنني مساعدتك؟ أو هل تود التحدث بشأن ذلك؟

نلاحظ أن هذه الجمل الإيجابية تتحدث من ملاحظاتك أنت ولا تحمل أي نوع من اللوم أو العتاب، كما توضح للمريض رغبتك في مساعدته، وتوضح مدى اهتمامك به ودعمه عاطفيًا.

ثانيًا: اظهر لهم اهتمامك بتواجدهم

يشعر المكتئب بالعزلة عادةً، كما أنه لا يرغم في التواجد في أي تجمعات أو مناسبات، لذلك فمن المهم في خطوات كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب أن تدعوه دائمًا للمشاركات في المناسبات الاجتماعية أو تجمعات العائلة والأصدقاء.

ويجب توجيه هذه الدعوات بحرارة ورغبة صادقة في تواجدهم حتى لو كنت تعلم أنهم لن يلبوا هذه الدعوات، ولكن يجب الحذر أيضًا من أن تشعرهم بالضغط عليهم أو ملاحقتهم.

ستشعرهم تلك الدعوات بأنهم غير منسيين، كما تشعرهم بأهمية تواجدهم لدى أحبائهم، وتزيد من ثقتهم في أنفسهم، كما يشعرهم بأن لهم قيمة، وهو ما يساعد جدًا في تحسن حالتهم، ويساعد في تغلبهم على الشعور بانعدام القيمة.

ثالثًا: قدم لهم تعاطفًا صادقًا دون شفقة

يشعر الشخص المكتئب بأن لا أحد يشعر به، كما أنه يشعر بانعدام قيمته، لذلك فمن المهم جدًا إشعاره بتعاطفك تجاه ورغبتك في تفهم مشاعره، ولكن مع الحذر من إشعاره بأنك فقط تشعر بالشفقة على حاله.

ولتستطيع تقديم التعاطف الصادق حاول أن تضع نفسك مكانه، وحاول تخيل مشاعرك إذا كنت تواجه هذه الحالة المرضية، كما يُفضل محاولة التفكير من وجهة نظره؛ للتعرف ماذا قد يحتاج منك.

ولتقديم التعاطف بشكل صحيح أيضًا، يجب عليك اختيار كلماتك بعناية بشكل يوضح أنك تشعر به، فعلى سبيل المثال؛ يمكنك استخدام عبارات مثل؛ كان الأمر صعبًا فعلًا، أو أنا حزين جدًا لأنك تشعر بذلك، أو أخبرني ماذا تشعر حيال ذلك، وقد يساعدك في تقديم التعاطف أن تحافظ على التواصل البصري معه.

ويفضل عند الحديث مع صديقك المكتئب اختيار وقت ومكان يكون مريح له، كما يجب أن يشعر بالحفاظ على خصوصيته، وذلك يساعده على الانفتاح بشكل أكبر، كما يشعره بتفهك لحالته وتعاطفك معه.

قد يفيد أيضًا؛ التحدث حول مشاعرك أو تجربتك إذا كنت مررت بحالة اكتئاب من قبل، ووصف ما كنت تشعر به أثناء تلك التجربة، فإن ذلك سيشعره بصدق تعاطفك وتفهمك، كما سيساعده في الانفتاح والحديث حول مشاعره وأفكاره.، وهو ما أكده الدكتور آدم بورلاند.

رابعًا: ساعدهم في أداء مهامهم الروتينية

يشعر مرضى الاكتئاب كأن المهام اليومية المعتادة أشبه بجبال ثقيلة فوق كاهلهم، فمريض الاكتئاب يبذل مجهود نفسي كبير لمجرد قيامه من سريره أو حتى تناول وجباته.

لذلك فإنه يحتاج إلى من يخفف عنه تلك الأحمال وتولي بعض المهام عنه، فعلى سبيل المثال؛ يمكنك أن تعرض عليه طهو الطعام له أو شراء احتياجاته الأساسية بدلًا منه.

ولا تقتصر أهمية تلك المساعدة في تخفيف العبء عن كاهله فقط، وإنما أيضًا تشعره بالاهتمام والدعم، وهو ما يحتاجه مريض الاكتئاب بشدة.

خامسًا: ساعدهم في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم

يجد الأشخاص المكتئبين بعض الصعوبة في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم، ذلك بالإضافة إلى شعورهم بأن لا أحد يهتم لأمرهم ولا أحد يتفهمهم.

وقد يشعر الأشخاص في حالة الاكتئاب أيضًا بالخجل من مشاعرهم، أو يشعرون بأنهم عبء على من حولهم، أو يخافون من الحكم عليهم عند حديثهم.

لذلك من أهم النصائح حول كيفية التعامل مع مريض الاكتئاب؛ تشجعيهم على الحديث حول مشاعرهم وأفكارهم بحرية، وذلك بدون تقديم حلول فورية ودون إصدار الأحكام عليهم أو على مشاعرهم ودون لومهم على تلك المشاعر.

ولتشجيعهم على الحديث يمكنك إلقاء بعض الأسئلة، مثل: كيف تشعر حيال هذا الأمر؟ أو ما الذي دار في رأسك حينها؟ أو ما الذي قد يشعرك بالتحسن؟

وبعد طرح هذه الأسئلة دعهم يتحدثون ويصفون مشاعرهم وأفكارهم، ذلك بدون أن تقاطع حديثهم، ودون أن تعطهم حلول، كل ما عليك هو أن تستمع لهم باهتمام.

سادسًا: احتفل بإنجازاتهم في رحلة كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب

يفقد الشخص المكتئب رغبته في القيام بأي من مهام حياته، كما يشعر بأنه لا يفعل شيئًا يستحق الاحتفاء، ويواجه مرضى الاكتئاب صعوبة شديدة في إنجاز ما عليه إنجازه، كما أن الشخص المكتئب يصعب عليه معرفة مقدار تحسنه، ويقلل من قدرته على مواجهة مخاوفه.

لذلك فالشخص المكتئب يحتاج إلى التشجيع ليستطيع القيام بتلك المهام، كما أنه يحتاج لمن يشعره بقيمة ما يقوم بإنجازه ليريه الجانب المشرق والقوي بداخله.

كما يفضل تشجيع هذا الشخص المكتئب على الاحتفال بهذه الإنجازات مهما كانت صغيرة، وهو ما يبعث فيهم الأمل، ويشعرهم بقيمة وجودهم وإنجازهم.

سابعًا: شجعهم على ممارسة العادات الصحية

أثبتت الدراسات النفسية أنه من المفيد للمصابين بالاكتئاب إجراء بعض التغييرات على نمط حياتهم، فعلى الرغم من صعوبة هذا التغيير على نفس المكتئب في أول الأمر، وعدم رغبته في القيام بها، إلى أن القيام بهذه التغيرات تفيد جدًا في تحسين حالته النفسية.

وتتجلى أهم التغييرات المطلوبة في ممارسة العادات الصحية؛ مثل؛ تناول الأغذية الصحية، والابتعاد عن الكحوليات، والتقليل من استهلاك الكافين، بالإضافة إلى ممارسة بعض التمارين الرياضية خاصةً التمرينات الهوائية مثل المشي أو السباحة.

ويمكن مساعدة الأشخاص المكتئبين في ممارسة هذه التغييرات عن طريق ممارسة التمارين الرياضية معهم، أو شراء الأغذية الصحية لهم.

ثامنًا: أخبرهم أنك متواجد لأجلهم وسعيد بمساعدتهم

كلمات بسيطة مثل؛ أنا مهتم بحالك، أو أنا موجود لأجلك، أو أنا مستعد لسماعك ويسعدني مشاركتك، هذه الكلمات تعني الكثير جدًا بالنسبة للمصابين بالاكتئاب، ولها أهمية في النصائح حول كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب.

وذلك حيث يشعر المصابين بالاكتئاب بأن العالم بأكمله يرفضهم، كما أنهم يشعرون بأنهم عبء على من حولهم، ويخجلون من مشاعرهم، وبالتالي فإنهم محتاجين جدًا لطمأنتهم بوجودك بجانبهم، وتأكيد أنك لست منزعج من سماعهم.

ويجدر الذكر أيضًا؛ أنه يمكن للشخص المكتئب أن يرفض مساعدتك ووجودك، وذلك لقلقه من هذا الاقتراب ولرغبته في الانعزال عن العالم، وهنا يجب عليك التأكيد على وجودك واستعدادك للمساعدة حينما يحتاج ذلك، وبالطبع هذا دون أن تشعره بأنه محاصر ودون ضغط أو تضييق عليه.

تاسعًا: أكد لهم أنهم ليسوا ضعفاء أو مذنبين

يغمر المصابين بالاكتئاب شعورًا بالخجل من مشاعرهم، ويعتقدون بأن هذه المشاعر ناتجة عن كونهم ضعفاء، كما أنهم قد يواجهون شعورًا كبيرًا بالذنب على أشياء ماضية، أو حتى على أشياء خارجة عن إرادتهم.

وهذا الاعتقاد بالضعف والشعور بالذنب يزيد الأمر سوءًا، لذلك من واجبك التأكيد لهم بأنهم ليسوا ضعفاء، وأن لهم كامل الحق في الشعور بهذه المشاعر.

ويجب أن تبتعد تمامًا عن العبارات التي قد توحي بأن هذا المرض نتيجة ضعف الإيمان، أو نتيجة ابتعادهم عن الله، فإن هذه الكلمات تزيد من شعورهم بالضعف والخذي والذنب.

ويمكن في هذه الحالة أن يفيدهم التذكير بأن الاكتئاب مرض قد يصيب أي شخص، وأن هذه المشاعر طبيعية أثناء الاكتئاب.

عاشرًا: اتخذ مرضهم على محمل الجد وتحلى بالصبر

ذكرنا سابقًا أن الاكتئاب مرض حقيقي، ويؤثر على حياة الفرد جديًا ويفقده طاقته، لذلك يجب أن تأخذ الأمر بجدية وتبتعد عن أي كلمات أو أمور قد تشعره باستخفافك بمرضه أو بألمه.

وكما أوضحنا أن مريض الاكتئاب يحتاج دائمًا إلى الانتباه لكلماتك، لذلك يجب أن تبتعد عن كلمات مثل؛ كلنا نكتئب أحيانًا، أو الأمر ليس بهذا السوء، أو فقط عليك أن تبتهج، أو دع التفكير السلبي، فكل هذه الكلمات من شأنها ترك أثر سلبي جدًا على حالة المكتئب.

كما يجب أيضًا؛ التحلي بالصبر، فمرض الاكتئاب لا يتم علاجه بين يوم وليلة، كما أن مريض الاكتئاب لا يستطيع التخلص من حالته بسهولة، وذلك يجب العناية به جيدًا في كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب.

لذلك فإن من أهم النصائح حول كيفية التعامل مع مريض الاكتئاب أن تعي جيدًا أن علاج الاكتئاب يستغرق وقتًا طويلًا، فلا يجب أن تشعر بالإحباط وتتخلى عن صديقك، كما يجب أن تعرف أنك لست معالجًا نفسيًا، فلا يمكنك إصلاحه بمجرد دعمك، فقد يكون محتاج لزيارة مختص نفسي لتتحسن حالته.

أشياء احذر منها أثناء التعامل مع مريض الاكتئاب

تزيد بعض العبارات أو بعض التصرفات من معاناة الشخص المكتئب، وهو ما يجب أن نحذره ونتجنبه بكل تأكيد، ومن أهم هذه الأمور ما يلي:

  • تتسابق معه في مشاعره: عندما يحادثك مريض الاكتئاب عن مشاعره بالحزن أو المعاناة أو فقدان القيمة، تجنب مباراته في هذه المشاعر، كأن تقول أنك تعاني من ذلك أكثر منه، فهو يحتاج إلى التعاطف والدعم وقد يجعله هذا السباق يشعر بالغضب وفقدان الأمل.
  • إخباره بأنه بحاجة إلى الصلاة والصوم: الاكتئاب مرض نفسي ينتج عن بعض الخلل في الهرمونات أو الناقلات العصبية، وليس له علاقة بالابتعاد عن الله، وقد يكون الشخص المكتئب يحافظ على صلته بالله أثناء اكتئابه، فهذه الكلمات لن تفعل أي شيء سوى أن تشعر المريض بالإحباط والتقصير وتزيد من شعوره بالذنب وبعدم التفهم لحالته.
  • محاصرته والتضييق عليه: يحتاج الأشخاص المكتئبين إلى الشعور بالاهتمام، ولكن هناك شعرة بين الاهتمام وبين المحاصرة وكأنه سجين، فيجب إعطاؤه بعض المساحة والخصوصية، فهو أيضًا يحتاج أن يختلي بنفسه لبعض الوقت، كما يمكن للتضيق عليه أن يشعره بأنك تراه كالمجنون.
  • معاملته كأنه فاقد للأهلية: يعتقد البعض أن الشخص المكتئب شخص غير واعي، خاصةً إذا كان يتناول أدوية للاكتئاب، وهذا أمر غير صحيح، وحتى إذا اقترف الشخص المكتئب بعض الأخطاء العادية، فهذا وارد لدى جميع البشر، فكلمات مثل أن هذا التصرف بسبب الأدوية، أو التدخل في قرارات مريض الاكتئاب؛ أمر يزعجه جدًا ويسبب التدهور لحالته.
  • التقليل من شعوره ومخاوفه: يعرف المكتئب أن نوبات الهلع لديه غير مبررة، كما أنه يعرف أنه يجب أن يخرج من هذه الحالة، لذلك فإن التفوه بهذه الكلمات السطحية، يشعر المريض بأن لا أحد يتفهمه على الإطلاق.

كلمات تجنبها عند التعامل مع مرضى الاكتئاب

نرتبك جميعًا عندما نرى أحبائنا يعانون من الاكتئاب، ويراودنا القلق بشأن أحوالهم، وقد لا نعرف ما الكلمات التي يجب تجنبها أو نحذر منها، وهذا الأمر من أهم الأمور التي يجب معرفتها حول كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب، ومن أهم الكلمات التي يجب تجنبها ما يلي:

  • ليس لديك سبب للاكتئاب: تعد هذه الكلمة من الكلمات القاتلة لمريض الاكتئاب، فهي تزيد من إحساسه بالعجز والضعف وانعدام القيمة.
  • لا تفكر بهذه السلبية: توحي هذه العبارة للمكتئب بأنه اختار اكتئابه، وأنه شخص سيء وضعيف، وهو ما يزيد من اكتئابه.
  • تفاءل فقط وسيمر الأمر: هذا غير صحيح، فقد يكون هذا الشخص فكر بهذه الطريقة سابقًا ثم لم يحدث أي تحسن، فازداد اكتئابه وطلب الدعم والمساعدة.
  • أعرف الذي تشعر به أو تفكر به: إذا كنت لم تعاني من الاكتئاب أبدًا، فأنت لا تعرف ما يشعر به المكتئب، وقد يفهم المكتئب هذه الجملة بأنها تقليل من شعوره.
  • أنت فعلت ذلك بنفسك: يشعر المكتئب بالذنب معظم وقته، كما أنه يشعر بالعجز، فليس من المنطقي تزويده بهذه المشاعر.
  • الأمر ليس بهذا السوء حياتك جيدة: تتسبب هذه الكلمات لمرضى الاكتئاب في زيادة معاناتهم، وذلك حيث أنها تشعرهم بعدم التفهم والإحباط، كما تزيد من إحساسهم بالضعف والذنب.

كلمات تقولها عند التعرف على كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب

تحتاج إلى معرفة بعض الكلمات الداعمة عند بحنك عن كيفية التعامل مع مريض الاكتئاب، ومن أهم الكلمات التي قد تساعدك في دعم المكتئب ما يلي:

  • أنت لست وحدك، فحتى لو كنت لا أعرف بالضبط ما تشعر به إلا أني مهتم لأمرك وحزين لأجلك.
  • أنا موجود لأجلك إذا كنت تريد التحدث يسعدني استماعك.
  • هل تريد بعض المساحة؟ أو هل وجودي يزعجك؟
  • أنت غير مضطر لتحمل أي شيء يزعجك، فقط أفعل ما يريحك.
  • أنت شخص جيد وما يحدث ليس خطأك.
  • أنا أحب تواجدك معي ومشاركتك لي ولست عبء عليّ بأي شكل.
  • لا بأس بأن تشعر بمثل هذه المشاعر السلبية في بعض الوقت.
  • لن أتخلى عنك فأنا بجانبك وفتما تحتاجني.
  • أنت مهم بالنسبة لي وهناك أمل دائمًا للتحسن معًا.
  • أنت مازلت قويًا ومحبوبًا ومرغوب بوجودك.
  • كيف أستطيع مساعدتك.
  • ليس هناك عيبًا في طلب مساعدة متخصص.
  • لقد استطاعت القيام بأمور عظيمة.
  • لقد استطاعت اجتياز الكثير، وستجتاز هذه المرحلة أيضًا.

أسئلة قد تراودك حول كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب

إذا كان لديك عزيز يعاني من الاكتئاب فبالتأكيد تدور في رأسك بعض الأسئلة حول كيفية دعمه ومساعدته لتخطي هذه الحالة، وفيما يلي نستعرض أهم هذه الأسئلة وإجاباتها.

كيفية التعامل مع مرضى الاكتئاب؟

يجب التعامل مع مريض الاكتئاب برفق وتفهم وتعاطف دون شفقة، كما يجب الابتعاد عن إصدار الأحكام عليه أو التفوه ببعض الكلمات التي تحمل اللوم أو الخذي.

كيف أخرج شخص من الاكتئاب؟

يمكنك مساعدة الشخص المكتئب في الخروج من هذه الحالة عن طريق تشجيعه على تغيير نمط حياته، وتقديم الدعم والمساندة له بالطرق التي أوضحناها في أول المقال.
كيف أدعم مريض الاكتئاب؟

كيف أدعم مريض الاكتئاب؟

يمكنك مساعدة الشخص المكتئب في الخروج من هذه الحالة عن طريق تشجيعه على تغيير نمط حياته، وتقديم الدعم والمساندة له بالطرق التي أوضحناها في أول المقال.

في ماذا يفكر مريض الاكتئاب؟

يفكر مريض الاكتئاب دائمًا في الأمور السلبية، كما تراوده أفكار أن لا أحد يحبه، ولا أحد يمكنه الوثوق به، كما يفكر في أسوء الاحتمالات حدوثًا، وقد يزداد الأمر خطورة ويبدأ في التفكير في الموت أو الانتحار أو إيذاء نفسه.

ماذا أفعل إذا فكر مريض الاكتئاب في الانتحار؟

يجب الانتباه دائمًا لأي أعراض تؤشر بوجود خطر الانتحار لدى الشخص المكتئب، والتواجد معه في هذا التوقيت، كما يجب في هذه الحالة الاستعانة بالمتخصص النفسي فورًا، فقد أصبح الأمر خطيرًا ويجب التدخل الطبي.

كيف أعرف أن الشخص يفكر في الانتحار؟

قد يصرح بعض مرضى الاكتئاب برغبتهم في الانتحار بشكل مباشر، أما البعض الآخر فعادة ما يقدمون  بعض الإشارات التحذيرية في تصرفاتهم أو كلامهم، ومنها ما يلي:
حديثهم المستمر عن الموت، وتصريحهم بالرغبة في الموت.
حديثهم عن اليأس وانعدام المعنى وانعدام أسباب الاستمرار في الحياة.
حديثهم عن شعورهم بأنهم عبء على من حولهم.
حديثهم عن عدم قدرتهم على تحمل آلامهم.
زيادة تعاطي المواد المخدرة أو زيادة التصرفات المتهورة أو المضرة.
التخلي عن ممتلكاتهم ذات القيمة العالية لديهم.
اقتنائهم لأدوات تستخدم للقتل مثل الأسلحة أو المواد السامة.

ملحوظة: عند تعاملك مع مريض الاكتئاب تحتاج للكثير من الانضباط، لذلك قد يفيدك أيضًا مقال: 10 خطوات لتحقيق الانضباط الذاتي

 

إلى هنا نكن قد وضعنا دليلًا شاملًا حول كيفية التعامل مرضى الاكتئاب، وننوه هنا إلى أنه قد لا يتحسن الشخص المكتئب حتى بعد ممارسة كل تلك النصائح، وهنا يجب توجيهه إلى المختص النفسي في أسرع وقت، فقد يحتاج إلى بعض العلاجات النفسية أو الأدوية للتحسن.

كما ننوه على ضرورة الانتباه إلى سلامتك النفسية أنت أيضًا، فلا تدع اهتمامك بشأن صديقك المكتئب يضر بسلامتك، وحتى تحافظ على سلامتك النفسية؛ يمكنك وضع أوقات محددة للتواصل معه وإخباره بالأوقات التي تستطيع أن تتواجد بها لأجله، كما يجب عليك عدم التخلي عن الأنشطة التي تعتادها أو تستمع بها.

كما يجب أن تتعلم كيف تحمي حدودك النفسية حتى لا تؤثر عليك مشاعره، وسنخصص مقالًا لشرح هذا الأمر فيما بعد، فاحرص على متابعتنا.


المصادر:

Strategies to Improve the Management of Depression in Primary Care

What Is Depression?

How to Help Someone with Depression

6 Ways You Can Help a Loved One With Depression

Aya Kandil

أخصائي ومرشد نفسي وأسري وتربوي حاصل على دبلومة العلاج النفسي المتكامل، وباحث في مجال الصحة النفسية، وشغوف بقراءة كل ما هو جديد في عالم العلاج النفسي.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى